الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
75
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : 1 - أقول : أمّا دعوى دلالة كلام الشيخ فى العدّة على عمله بالأخبار المحفوفة بالقرائن العلميّة دون المجرّدة عنها و أنّه ليس مخالفا للسيّد قدّس سرّهما فهو كمصادمة الضرورة ، فإنّ فى العبارة المتقدّمة من العدّة و غيرها ممّا لم نذكرها مواضع تدلّ على مخالفة السيّد ؛ نعم ، يوافقه فى العمل بهذه الأخبار المدوّنة ، إلّا أنّ السيّد يدّعى تواترها له أو احتفافها بالقرينة المفيدة للعمل ، كما صرّح به فى محكىّ كلامه - فى جواب المسائل التبّانيّات - من : أنّ أكثر أخبارنا المرويّة فى كتبنا معلومة مقطوع على صحّتها ، إمّا بالتواتر أو بأمارة و علامة تدلّ على صحّتها و صدق رواتها ، فهى موجبة للعلم مفيدة للقطع و إن وجدناها فى الكتب مودعة بسند مخصوص من طريق الآحاد « 1 » . انتهى . 2 - و الشيخ يأبى عن احتفافها بالقرينة ، كما عرفت من كلامه السابق فى جواب ما أورده على نفسه بقوله « فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الّذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار بمجرّدها ، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحّتها » إلى آخر ما ذكره . و مجرّد عمل السيّد و الشيخ بخبر خاصّ - لدعوى الأوّل تواتره ، و الثانى كون خبر الواحد حجّة - لا يلزم منه توافقهما فى مسألة حجّيّة خبر الواحد ، فإنّ الخلاف فيها يثمر فى خبر يدّعى السيّد تواتره و لا يراه الشيخ جامعا لشرائط الخبر المعتبر و فى خبر يراه الشيخ جامعا و لم يحصل تواتره للسيّد ، إذ ليس جميع ما دوّن فى الكتب متواترا عند السيّد و لا جامعا لشرائط لحجّيّة عند الشيخ . 3 - ثمّ إنّ إجماع الأصحاب الّذى ادّعاه الشيخ على العمل بهذه الأخبار لا يصير قرينة لصحّتها بحيث تفيد العلم حتّى يكون حصول الإجماع للشيخ قرينة عامّة لجميع هذه الأخبار ، كيف ! و قد عرفت إنكاره للقرائن حتّى لنفس المجمعين ، و لو فرض كون الإجماع على العمل قرينة لكنّه غير حاصل فى كلّ خبر بحيث يعلم أو يظنّ أنّ هذا الخبر بالخصوص و كذا ذاك و ذاك ممّا اجمع على العمل به كما لا يخفى ، بل المراد الإجماع على الرجوع إليها و العمل بها بعد حصول الوثوق من الراوى أو من القرائن ؛ و لذا استثنى القمّيّون كثيرا من رجال نوادر الحكمة مع كونه من الكتب المشهورة الجمع على الرجوع إليها ، و استثنى ابن الوليد من روايات العبيدىّ ما يرويها عن يونس مع كونها فى الكتب المشهورة . و الحاصل أنّ معنى الإجماع على العمل بها عدم ردّها من جهة كونها أخبار آحاد ، لا الإجماع على العمل بكلّ خبر خبر منها .
--> ( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الاولى ) ص 26 ، نقلا بالمضمون ، و نقل عبارته كما هنا فى المعالم ، ص 197 .